السيد محمد صادق الروحاني
32
زبدة الأصول
الاستصحاب فلا وجه لرفع اليد عن ظهور القضية في الاستصحاب . ولكن عرفت ان الاستصحاب انما يجرى لترتيب آثار المتيقن ، دون الشك فراجع . رابعها : ان اتيان الركعة منفصلة مترتبة على شيئين ، أحدهما : الشك بين الثلاث والأربع ، ثانيهما : عدم الاتيان بالرابعة ، فالاستصحاب انما يجرى لتنقيح جزء الموضوع وفيه : ان تمام الموضوع له هو الشك ، وليس لعدم الاتيان بالرابعة دخل فيه ، بل لا يمكن دخله ، فان احراز فعليته وتنجزه حينئذ يتوقف على احراز فعلية موضوعه ، ولا يعقل احراز فعلية هذا الجزء ، إذ لو أحرز لا يبقى الشك . خامسها : ما افاده المحقق الأصفهاني ( ره ) ويمكن استظهاره من الفصول أيضا ، وهو ان اليقين المحقق هنا هو اليقين بالثلاث ، لا بشرط في قبال الثلاث بشرط لا الذي هو أحد طرفي الشك ، والثلاث بشرط شئ الذي هو الطرف الآخر ، والاخذ بكل من طرفي الشك فيه محذور النقص بلا جابر ، أو الزيادة بلا تدارك بخلاف رعاية اليقين بالثلاث لا بشرط ، فإنها لا يمكن الا بالوجه الذي قرره الإمام ( ع ) من الاتمام على ما أحرز وإضافة ركعة منفصلة ، واما إضافة ركعة متصلة فإنها من مقتضيات اليقين بشرط لا والمفروض انه لا بشرط . وفيه : انه يعتبر في جريان الاستصحاب وحدة المشكوك فيه والمتيقن ، وبهذا التقريب المتيقن هو ثلاث ركعات والمشكوك فيها الركعة الرابعة فالصحيح في المقام ان يقال إنه ( ع ) في مقام بيان القاعدة الكلية وهي حجية الاستصحاب ولكن تطبيقها على المورد انما يكون تقية ، وهو وان كان خلاف الأصل ، ولكن لا مناص عنه كما عرفت ، فان قيل فلم لا يحمل الخبر على التقية ، أجبنا عنه ان : الضرورات تتقدر بقدرها فبالمقدار الذي يرفع به الضرورة يرفع اليد عن القواعد والأصول ، وفى المقام يندفع الضرورة بالالتزام بكون التطبيق على المورد تقية ، كما في الخبر الوارد في افطاره ( ع ) يوم الشك لحكم الخليفة بكونه يوم العيد ، معللا بان ذلك إلى امام المسلمين ان أفطر أفطرنا وان صام صمنا .